وهبة الزحيلي
54
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
رابعا - في آية إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ . . أحكام كثيرة منها : 1 - المرأة المطلقة قبل الدخول لا عدة عليها بنص الكتاب وإجماع الأمة على ذلك ، فإن دخل بها فعليها العدّة إجماعا . والمشهور عند الفقهاء أن العدّة ليست خالص حق العبد ، وإنما يتعلق بها حق اللّه وحق العبد معا ؛ لأن منع الفساد باختلاط الأنساب من حق الشارع أيضا ، ولا تسقط العدة إذا أسقطها المطلّق ؛ لأن الشرع أثبتها . والعدة شرعا : المدة التي تنتظر فيها المرأة لمعرفة براءة رحمها من الحمل ، أو للتعبد ، أو للتفجع على زوج مات . 2 - إطلاق النكاح على العقد وحده ، وليس في القرآن آية أصرح في ذلك منها ، وقد اتفق العلماء على أن المراد بالنكاح هنا العقد ، ولم يرد لفظ النكاح في كتاب اللّه إلا في معنى العقد . والنكاح في الأصل حقيقة في الوطء ، لكن من أدب القرآن الكناية عن الوطء أو الجماع بلفظ : الملامسة والمماسّة والقربان والتغشّي والإتيان . وسمي العقد نكاحا من حيث إنه طريق إليه ، كتسمية الخمر إثما ؛ لأنه سبب في اقتراف الإثم . 3 - إباحة طلاق المرأة قبل الدخول بها ، وهذه الآية مخصّصة لقوله تعالى : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [ البقرة 2 / 228 ] ولقوله تعالى : وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ ، فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ [ الطلاق 65 / 4 ] . 4 - قوله تعالى : الْمُؤْمِناتِ خرج مخرج الغالب من حال المؤمنين أنهم لا يتزوجون إلا بمؤمنات ، ولكن لا فرق في الحكم بين المؤمنة والكتابية في إباحة الزواج بالاتفاق . 5 - استدل جمهور العلماء منهم الشافعي أحمد بقوله تعالى :